الشيخ محمد اليعقوبي
125
فقه الخلاف
وقوله تعالى : ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) ( النساء : 25 ) حيث أن ( ( اطلاق الآية يشعر باستبداد الأب بذلك وإن كرهت كالمولى بالنسبة إلى العبد والجارية وبذلك قال كثير من الأصحاب وهو الأظهر ) ) « 1 » وقوله تعالى : ( الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) ( البقرة : 237 ) حيث أضافت عقدة النكاح إلى ولي الأمر وورد في معتبرة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الذي بيده عقدة النكاح هو وليّ أمرها ) « 2 » وأوضح منها معتبرة العلاء بن رزين ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حيث عرّف الأب على أنه ممن بيده عقدة النكاح . ومورد الآية البكر التي لم يدخل بها ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) ويرد على الاستدلال بهذه الآية أن موردها غير الرشيدة بدليل الإذن لوليها بالتصرف بأموالها ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) بينما الرشيدة مستقلة في تصرفاتها المالية . وعلى أي حال فإنه مع وجود الروايات المبينة للآيات ولتفاصيل الحكم لا داعي لتكلف فهمها وظهورها . وقد دلت عليه عدة طوائف من الروايات : منها ما هو صريح أو ظاهر في ذلك كموثقة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال : لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أرادا أن يزوجاها هو أنظرُ لها ، وأما الثيِّب فإنها تُستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوجاها ) « 3 » . وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر ؟ فقال : ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب ) « 4 » .
--> ( 1 ) قلائد الدرر : 3 / 41 . ( 2 ) الوسائل : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 8 ، ح 2 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 3 ، ح 6 ، 11 .